الميرزا موسى التبريزي
228
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
موضوع المسألتين ، فالذي سمّوه استصحابا راجع في الحقيقة إلى إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر متّحد معه في الذات مختلف معه في الصفات ، ومن المعلوم عند الحكيم أنّ هذا المعنى غير معتبر شرعا وأنّ القاعدة الشريفة المذكورة غير شاملة له ( 2229 ) . وتارة : بأنّ استصحاب الحكم الشرعيّ ( 2230 ) وكذا الأصل ( 2231 ) أي الحالة السابقة التي إذا خلّي الشئ ونفسه كان عليها ، إنّما يعمل بهما ما لم يظهر مخرج عنهما ، وقد ظهر في محلّ النزاع ؛ لتواتر الأخبار بأنّ كلّ ما يحتاج إليه الامّة ورد فيه خطاب وحكم حتّى أرش الخدش ، وكثير ممّا ورد مخزون عند أهل الذكر عليهم السّلام ، فعلم أنّه ورد في محلّ النزاع أحكام لا نعلمها بعينها ، وتواتر الأخبار بحصر المسائل في ثلاث : بيّن رشده وبيّن غيّه - أي مقطوع فيه ذلك ، لا ريب فيه - وما ليس هذا ولا ذاك ، وبوجوب التوقّف في الثالث ، انتهى . أقول : لا يخفى أنّ ما ذكره أوّلا قد استدلّ به كلّ من نفى الاستصحاب من أصحابنا ، وأوضحوا ذلك غاية الايضاح ، كما يظهر لمن راجع الذريعة 12 والعدّة والغنية وغيرها ، إلّا أنّهم منعوا ( 2232 ) من إثبات الحكم الثابت لموضوع في زمان ، له بعينه في زمان آخر ، من دون تغيير واختلاف في صفة الموضوع سابقا ولاحقا ، كما يشهد له تمثيلهم بعدم الاعتماد على حياة زيد أو بقاء البلد على ساحل البحر بعد